الحلبي

133

السيرة الحلبية

الذين تخلفوا عنه بعد وفاته فلا يرد جعفر لأنه مات في حياته صلى الله عليه وسلم وهو خامس خمسة كل يسمى الخليل بن أحمد وزاد بعضهم سادسا وكذلك محمد أيضا لم يتسم به أحد قبل وجوده صلى الله عليه وسلم وميلاده إلا بعد أن شاع أن نبيا يبعث اسمه محمد بالحجاز وقرب زمنه فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك وحمى الله تعالى هؤلاء أن يدعى أحد منهم النبوة أو يدعيها أحد له أو يظهر عليه شيء من سماتها أي علاماتها حتى تحققت له صلى الله عليه وسلم وفي دعوى أن الذي في الكتب القديمة إنما هو أحمد مخالفة لما سبق وما يأتي عن التوراة والإنجيل أي فالمراد بالكتب القديمة غالبها فلا ينافي أن في بعضها اسمه محمد وفي بعضها اسمه أحمد وفي بعضها الجمع بين محمد وأحمد قال بعضهم سمعت محمد بن عدي وقد قيل له كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا قال سألت أبي أي عما سألتني عنه قال خرجت رابع أربعة من تميم نريد الشام فنزلنا عند غدير عند دير فأشرف علينا الديراني وقال إن هذه للغة قوم ما هي لغة أهل هذه البلد فقلنا له نحن قوم من مضر فقال من أي المضاير فقلنا من خندف فقال لنا إن الله سيبعث فيكم نبيا وشيكا أي سريعا فسارعوا إليه وخذوا حظكم ترشدوا فإنه خاتم النبيين فقلنا له ماإسمه قال محمد ثم دخل ديره فوالله ما بقي أحد منا إلا زرع قوله في قلبه فاضمر كل واحد منا إن رزقه الله غلاما سماه محمدا رغبة فيما قاله أي فنذر كل واحد منا ذلك فلا يخالف ما سبق قال فلما انصرفنا ولد لكل واحد منا غلام فسماه محمدا رجاء أن يكون أحدهم هو والله أعلم حيث يجعل رسالاته أقول يجوز أن يكون هؤلاء الأربعة منهم الثلاثة الذين وفدوا على بعض الملوك وحينئذ تكرر لهم هذا القول من الملك ومن صاحب الدير وإضمار ذلك لا ينافي نذره المتقدم فالمراد بإضماره نذره كما قدمناه ويجوز أن يكونوا غيرهم فيكونوا سبعة وذكر ابن ظفر أن سفيان بن مجاشع نزل على حي من تميم فوجدهم مجتمعين على كاهنتهم وهي تقول العزيز من والاه والذليل من خالاه فقال لها سفيان من تذكرين لله أبوك فقالت صاحب هدى وعلم وحرب وسلم فقال سفيان من هو لله أبوك فقالت نبي مؤيد قد آن حين يوجد ودنا أوان يولد يبعث للأحمر